الشيخ الطوسي
242
التبيان في تفسير القرآن
المعنى : وقوله : " واتينا موسى الكتاب " معناه أعطيناه . والكتاب يريد به التوراة . وأما الفرقان فقال الفراء وقطرب وتغلب : يحتمل أن يكون اتى موسى كتاب التوراة ومحمد الفرقان : كما قال الشاعر : متقلدا سيفا ورمحا ( 1 ) وضعف قوم هذا الوجه ، لان فيه حمل القران على المجاز من غير ضرورة مع أنه تعالى اخبر انه اتى موسى الفرقان في قوله : " ولقد اتينا موسى وهارون الفرقان وضياء " ( 2 ) وقال الفراء : هو كلام مثنى يراد به : التوراة . وكرر لاختلاف اللفظين : كقولهم : بعدا وسحقا ، وهما بمعنى واحد . قال الرماني : هذا المثال لا يشبه الآية ، لأنه جمع الصفتين لموصوف واحد على معنيين متفقين . والأولى ان يمثل بقولهم : هو العالم الكريم فجمعت الصفتان لموصوف واحد على معنيين مختلفين وقال عدي ابن زيد : وقددت الأديم لراهشيه * والفي قولها كذبا ومينا ( 3 ) وقال قوم : الكتاب : التوراة والفرقان : انفراق البحر لبني إسرائيل . والفرج الذي اتاهم كما قال . " يجعل لكم فرقانا " اي مخرجا . وقال بعضهم : الفرقان : الحلال والحرام الذي ذكره في التوراة . وروي عن ابن عباس وأبي العالية ومجاهد : ان الفرقان الذي ذكره هو الكتاب الذي اتاه يفرق فيه بين الحق والباطل . وقال ابن زيد : الفرقان : النصر الذي فرق الله به بين موسى وفرعون : كما فرق بين محمد " ص " وبين المشركين . كما قال : " يوم الفرقان يوم التقى الجمعان " ( 4 ) . وقال أبو مسلم : هو ما أوتي موسى من الآيات والحجج التي فيها التفرقة بين الحق والباطل .
--> ( 1 ) مر في 1 : 65 وهو عجز بيت شطره : ورأيت زوجك في الوغى . ( 2 ) سورة الأنبياء : آية 48 . ( 3 ) في المخطوطة والمطبوعة ( وقدمت ) . ( 4 ) سورة الأنفال : آية 41 .